محمد بن جرير الطبري
3
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : ( وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ) يقول يوسف صلوات الله عليه : وما أبرئ نفسي من الخطأ والزلل فأزكيها . إن النفس لامارة بالسوء يقول : إن النفوس نفوس العباد تأمرهم بما تهواه وإن كان هواها في غير ما فيه رضا الله إلا ما رحم ربي يقول : إلا أن يرحم ربي من شاء من خلقه ، فينجيه من اتباع هواها وطاعته فيما تأمره به من السوء . إن ربي غفور رحيم . وما في قوله : إلا ما رحم ربي في موضع نصب ، وذلك أنه استثناء منقطع عما قبله ، كقوله : ولا هم ينقذون إلا رحمة منا بمعنى : إلا أن يرحموا ، وأن إذا كانت في معنى المصدر تضارع ما . ويعني بقوله : إن ربي غفور رحيم : أن الله ذو صفح عن ذنوب من تاب من ذنوبه ، بتركه عقوبته عليها وفضيحته بها ، رحيم به بعد توبته أن يعذبه عليها . وذكر أن يوسف قال هذا القول من أجل أن يوسف لما قال : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب قال ملك من الملائكة : ولا يوم هممت بها ؟ فقال يوسف حينئذ : وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء . وقد قيل : إن القائل ليوسف : ولا يوم هممت بها فحللت سراويلك ؟ هو امرأة العزيز ، فأجابها يوسف بهذا الجواب . وقيل : إن يوسف قال ذلك ابتداء من قبل نفسه . ذكر من قال ذلك : 14850 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما جمع الملك النسوة ، فسألهن : هل راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق . . . الآية ، قال